بعد الانفصال أو الطلاق، لا تنتهي المسؤوليات المالية تجاه الأطفال. فلكل طفل الحق في الاستفادة من الدعم المادي من والدَيه، وتُعدّ نفقة الأطفال الأداة القانونية التي تضمن توزيع هذه المسؤولية بما يتوافق مع مصلحة الطفل وقدرات كل من الوالدين.
نفقة الأطفال مبلغٌ يدفعه أحد الوالدَين للآخر لإعالة أطفالهما بعد انفصالٍ أو طلاق. في كيبيك، هذا الالتزام من النظام العام (d'ordre public): موجودٌ لحماية الطفل، ولا يمكن لأيّ والدٍ التنازل عنه، حتى بالتراضي.
إضافة إلى ذلك، قد يتم توزيع بعض النفقات الخاصة المتعلقة بالطفل بين الوالدين حسب الحاجة (مثل التعليم أو الاحتياجات الخاصة)، وفق ما يقرره الإطار القانوني أو الاتفاق بين الأطراف.
حقٌّ للطفل، والتزامٌ على الوالدَين معاً
بعد الانفصال، يبقى الوالدان مسؤولَين عن حاجات أطفالهما. وكقاعدةٍ عامة، الوالد الذي ليست لديه الحضانة هو من يدفع النفقة للآخر — حتى لو كان هذا الأخير يكسب دخلاً أعلى. وقد تُستحقّ النفقة أيضاً في بعض حالات الحضانة المشتركة. كل وضعٍ عائليٍّ مختلف، ولهذا تُحدث النظرة القانونية المتأنّية فرقاً كبيراً.
كيف يُحدَّد المبلغ؟
في كيبيك، يتم احتساب النفقة وفق نموذج رسمي يأخذ بعين الاعتبار، بشكل أساسي:
- دخل كل من الوالدين
- وعدد الأطفال
- وتوزيع وقت الحضانة
بعد تحديدالنفقة بموجب حكم قضائي، تُحصَّل النفقة وتُدفَع عادةً عبر Revenu Québec، ما يؤمّن المدفوعات الدورية للطفل.
وفي بعض الحالات، مثل وجود أحد الوالدين خارج كيبيك، يتم تطبيق القواعد المتعلقة بحساب النفقة حسب القانون الفدرالي.
الطفل البالغ واستمرار النفقة
كقاعدة عامة، تستحق نفقة الأطفال إلى حين بلوغ الطفل سن الرشد، أي 18 عاماً في كيبيك. غير أن بلوغ هذا السن لا يؤدي بالضرورة إلى انتهاء النفقة تلقائياً. ففي بعض الحالات، قد يستمر الالتزام بالنفقة بعد سن الرشد، ولا سيما عندما يواصل الابن أو الابنة دراسته بجدية أو لا يزال غير قادر على تحقيق استقلاله المالي. لذلك، فإن انتهاء النفقة لا يرتبط بالعمر وحده، بل بمدى قدرة الطفل البالغ على الاعتماد على نفسه وظروفه الخاصة. وعند وجود خلاف حول استمرار النفقة أو انتهائها، يمكن للمحكمة التدخل لتقييم الوضع واتخاذ القرار المناسب.
نفقةٌ قابلة للتعديل
النفقة ليست ثابتة، بل يمكن مراجعتها أو تعديلها عند حدوث تغيير جوهري في وضع أحد الوالدين، مثل تغيّر الدخل، فقدان العمل، أو تعديل اتفاق الحضانة.
في جميع قرارات النفقة، يبقى المعيار الحاسم هو مصلحة الطفل الفضلى. أي اتفاق بين الوالدين يمكن أن يُراجع أو يُعاد تقييمه إذا لم يكن متوافقاً مع هذه المصلحة، لأن الهدف الأساسي من النفقة ليس التوازن بين الوالدين فقط، بل ضمان استمرارية الاستقرار المادي والمعيشي للطفل بعد الانفصال.
دوري القانوني في هذا الإطار
سواء كنت الطرف الذي يطلب النفقة أو الطرف المُلزم بها، فإن الهدف هو بناء موقف قانوني واضح ومتوازن يستند إلى الوقائع الحقيقية لكل حالة وليس إلى الانطباعات.
أعمل على مرافقتك في جميع مراحل الملف، من تحليل الوضع القانوني والمالي إلى اختيار الحلول المناسبة وتطبيقها عملياً، وذلك ضمن الإطار القانوني المعمول به وبما يضمن حماية حقوقك بأفضل شكل ممكن.